هل
حق اليهود في
فلسطين أقلُ
من حق العرب؟
ما
هي الأصول
التاريخية لسكان
غزة الحاليين
الذين يخطفون
ويذبحون باسم
حقهم في
فلسطين؟
يعتبر زمن
الإنسان أول
زمن مدوّن
لفئة واحدة من
بين بلايين
الأحياء التي
تشكلت ونمت
وتطورت وعاشت
ثم انقرضت من
كوكبنا
الأرضي ولن يتكرر
نموذجها إلى
الأبد.
وقد بدأ
الإنسان بحفظ
ثم تسجيل حركة
زمنه متأخراً
بالقياس إلى
نشوئه الذي
استغرق
ملايين
السنين. وتعود
أقدم ألواح التدوين
إلى ثلاثة
آلاف سنة فقط،
وأطلقت كلمة
(تاريخ) على
الأحداث
والوقائع
التي مثلت
حركة زمن
الإنسان في
هذه الفترة
القصيرة.
وكان
التاريخ يكتب
بالإزميل ثم
بالقلم والحبر،
وفي الحالتين
صيغ بلغة تسجل
الوقائع من
وجهة نظر
صانعها، وظل
يذاع في
المجالس
وأماكن
العبادة
والبيوت بهدف
التذكير
والتخويف
(العبرة) لذلك
اعتمد
التفخيم
والكذب، وبقي
كذلك حتى ظهور
العلوم
الإنسانية
الحديثة التي
لجأت إلى
الحفريات
(الجيولوجيا)
في دراساتها
المقارنة
لفحص ما قاله
التاريخ على
ضوء ما تقدمه الشواهد
المطمورة تحت
الأرض من
براهين.
وحتى قبل
مرحلة
التدوّين
كانت معتقدات
الإنسان
تمليها ظروفه
البيئية،
وأدق متطلبات
حاجاته
اليومية التي تسمح
له بالبقاء، حاجات
مادية تساعده
على العيش، وثقافية
تساعده على
التماسك
والأمل. ولأن
الدين هو لغة
قبل أي شيء
آخر، حسب براهين
ليفي شتراوس
الانثربولوجية،
كانت الأديان تظهر
في فترات
ازدهار
اللغات التي
تساعد على
ظهور الأفكار
الجديدة، حيث
يبرز من ينادي
بها، ساحر
القبيل في
البداية، ثم
(النبي) في
المجتمعات
الأكثر
تحضراً.
ولأهميتها
الثقافية
وجدت الأديان
لها مساحة
أكبر في التدوّين
سواء في
المراحل
البدائية
(رسوم الكهوف)
أو المرحلة
المتقدمة (الألواح
المكتوبة على الطين
ثم البردي أو
الجلد وأخيراً
الورق)
وإلى يومنا
الحاضر، ورغم
غزارة ما أعطته
مدن ومقابر
الأموات
المدفونة والمنظورة
من شواهد
عينيّة
باتّة، ما زال
التاريخ أشبه
بحجر البازلت
الأسود، كلما
زدتَ في حكّ
سطحه الأملس،
كشفت لك عروقه
الكونتورية([1])
عن تركيبة
جديدة
ومختلفة في
أشكالها
ولونها وعرض
خطوطها عما هي
عليه في
الأعلى. مع
ذلك، وهذا
مهم، لم يعد
تاريخ
الأديان أو
تاريخ
الثقافات
والفتوح مغلقاً
على الفهم كما
كان قبل مائتي
سنة!
عندما قام
خفافيش
السلفية في
غزة بتقييد
المسؤول
الفلسطيني من
يديه وقدميه،
ورموه حياً من
الطابق
الرابع عشر إلى
الأرض،
تساءلت: أي
كلمات دينية
أو سياسية حُقنت
بها رؤوس
هؤلاء الصبية وجعلتهم
يتصرفون تجاه
الحياة بهذه
الوحشية المريعة؟
لقد شاهدت
بنفسي من قبل،
وعلى شاشات
التلفزيون،
جثتي جنديين
إسرائيليين
ترميان من
الطابق
الثاني في
إحدى المدن
الفلسطينية
إلى الأرض، وسواء
كان نفس
خفافيش
السلفية وراء
هذا العمل أو
غيرهم، ما هي
اللغة، أو الكذبة
اللغوية
(التاريخية)
الكبيرة التي
تمحو من قلب
الشخص في هذا
العصر أي نبل
أخلاقي في
التعامل مع
إنسان آخر
مغلوب على
أمره وهو في
حالة جثة، أو نَفس
بشرية ما زالت
حية؟
أعتقد أن
العرب، الذين
ينأون
بأنفسهم عن
أعمال كلبية
كهذه، مطالبون
بمساعدتي على كشف
وسحق الكذبة
الكبرى التي
بررت وطبلت،
ودعمت، منذ ستين
عاماً، حيوانية
لم تعد تمثل
تصرفات فردية
لا واعية، بل
أصبحت ظاهرة ثقافية
واسعة بدأت في
لبنان ثم
العراق وفلسطين،
وتزحف
بمثابرة
عنيدة إلى
بقية الدول
العربية. والكذبة
الكبرى هي ما
يعتبره العرب
"النكبة" أي
قيام دولتين
في أرض
فلسطين،
الأولى: دولة
إسرائيل التي قبلها
اليهود.
والثانية:
دولة فلسطين
التي رفضها
العرب.
ففي زمن
الإنسان
الحالي، إذ
يستطيع العلم
بآلاته
الدقيقة رصد
التغيّرات
المناخية
المسببة
للجفاف (القحط)
وزحف الطبقات
الأرضية
المؤدية إلى
الهزات
السطحية، لا
يمكن لشخص من
هذا العصر أن
يعزو دمار
المدن، قديماً
وحديثا،ً إلى
غضب الله دون
أن يعرّض نفسه
للسخرية. لكن 80%
من العرب
الحاليين
يفعلون! يفعلون
ولا يخشون
السخرية أو
يخجلون منها!
ولا تمثل هذه
النسبة
الضخمة
الأميين فقط
ممن تزخر بهم
الأرياف
والقرى
والمدن
الصغيرة والكبيرة،
بل بينهم طلاب
جامعات،
ومدرسو
تعليم، وأساتذة،
وخريجو معاهد
عليا، وخبراء
علم
وتكنولوجيا،
وخريجو طب،
وخريجو
جامعات دينية
مثل الأزهر،
وأساتذة
تاريخ،
وسياسيون
تصدروا ويتصدرون
المسؤولية.
هذه النخبة
الكبيرة من
المتعلمين هي
التي حشرت
الوعي العربي
العام ضمن ثقافة
ضيقة،
منغلقة،
معلولة، أفرزت
عقلية العنف،
والإرهاب،
والتعصب، وحرمت
أي فكرة جديدة
من شروطها
الجدلية، لكي
يبقى الشعور الوهمي
بالظلم يتحكم
في النفسية
العربية ويرديها
في السقم
الملازم واليأس
والتخبط، كل
هذا انصياعا
لقرار الجامعة
العربية (1947)
الذي اعتبر فلسطين
أرضاً "سليبة"
لا يحق لغير
العربي
المسلم
التمتع بكيان
فيها، حتى لو
كان من أهلها
الأقدم
جذوراً من
المسلمين
والعرب!
ومن أضغاث
الوعي
اللاحق،
انقلبت
الكذبة على العرب،
فظهر صدام
حسين، وحافظ
الأسد، وبشار الأسد،
وبن لادن،
والظواهري،
والزرقاوي، وحسن
نصر الله،
وبري، ومشعل، وهنية،
والزهار الذي
رمى صبيته
المسؤول
الفلسطيني من
الطابق
الرابع عشر
إلى الأرض
الصلبة، وأخيراً
جاء من أقصى
الجبال الشرقية
المجاورة للشرق
الأوسط أحمدي
نجاد، الذي تعهد
بتهيئة
الفوضى
والدمار
المناسبين
لظهور المهدي
المنتظر الذي
سيحل القضية
الفلسطينية!
الآن،
ونتيجة
الشذوذ
الفكري الذي
أصاب الوعي
العربي منذ ما
سمي بـ"النكبة"
ونتيجة تراكم
الأكاذيب
حولها، أصبح
(الإرهاب) الكنية
الملتصقة
بالعربي
أينما حل في
العالم. ورغم
ما بذلته دول
عربية كبيرة
ومهمة مثل مصر
والسعودية
والأردن وبعض دول
الخليج من
جهود سياسية
وثقافية لترميم
علاقة العرب
بالعالم،
ومحاصرة ثقافة
الإرهاب داخل
المجتمعات
العربية، حالف
الفشل كل هذه
الجهود لسبب
واحد، هو أن
عملية الإصلاح،
الخارجية
والداخلية، انطلقت
من نفس مفهوم
"النكبة"
وكامتداد له. مما
يثبت أن لا
أمل في خلاص
العرب من
الإرهاب،
كمحنة ثقافية
وسياسية،
إلاّ بإيجاد
منطلقات
مغايرة ورؤية
جديدة بعيدة
كلياً عن
حيطان وأروقة
المعبد
الديني الذي
شيده العرب في
زمنهم الحديث
وأطلقوا عليه
اسم "النكبة"
أيضاً، ورغم
اقتناع
مسؤولين
وزعماء
ومثقفين
وشخصيات عامة
فلسطينية، لا
يرقى أي شك إلى
وطنيتها،
بواقع وجود
دولة
إسرائيل، فإن
الـ 80% من العرب
الذين ذكرناهم
لا يقبلون هذه
الرؤية
ويكفروّنها دينياً،
يدغدغ
عواطفهم
ويقرع لهم
طبول التشدد
رؤساء دول في
المنطقة، وأحزاب،
وترعى
الجامعة
العربية، بشخوص
أمنائها،
جوقتهم
الزاعقة، حيث
يعتبرون
اصطدام أي
سيارتين في
غزة أو الضفة
الغربية
مؤامرة من
دولة إسرائيل
على مصير
العرب! لأن
الجامعة،
كمؤسسة، نشأت ككيان
قومي مهمته
الرئيسية
تنضيد
البيانات
والدراسات
المشحونة بتحريف
الحقائق لقمع
الضمير
العربي كلما
أراد التفكير
بحرية خارج
"النكبة"،
بدل أن تلعب
دوراً خلاقاً
في مجالات
التنمية الثقافية
والاقتصادية
يرفع المستوى
المتدهور
لحياة
المجتمعات العربية.
إذن، لماذا
تحول قرار
التقسيم الذي
أعطى لليهود دولة
في أرض فلسطين
إلى جانب دولة
أخرى للعرب إلى
"نكبة" تشرق
كل يوم على
المنطقة
العربية وتغيب
دون أن تحمل
شعاعا صغيراً
من ضوء ينير
الطريق
لشعوبها؟ وهل
كان حق اليهود
في أرض فلسطين
أقل من حق
العرب؟ وما هي
الأسس
التاريخية
التي تدعم ترجيح
حق على الآخر؟
أولاً: إذا
كان مبدأ عدم
الاعتراف
بالآخر للاستحواذ
على كامل
حقوقه قد ساد
الفتوحات
الإسلامية
منذ عهد عمر
بن الخطاب
جرياً على
عادة ذاك
الزمان، فإن
هذا المبدأ قوبل
بالنبذ ثم
التحريم في
بداية القرن
الماضي نتيجة
الحروب
والنزاعات
التي قاد
إليها، ووضع المجتمع
الدولي
القوانين
اللازمة
لردعه في المبادئ
العامة التي
قامت عليها
عصبة الأمم عام
1919، ثم تطورت
روح هذه
القوانين بما
أضيف إليها من
ملحقات
وتفسيرات مع
تأسيس منظمة
الأمم
المتحدة عام 1946
لتتطابق
وتنسجم مع
العصر، وتعبر
عن الأفكار
العامة
السائدة عن
مفهوم سيادة
الدول وحقوق
الشعوب في
تقرير مصيرها.
إلاّ أن
العرب، وبسبب
توجههم
العاطفي نحو
الماضي،
وتزمتهم
للمعايير
القديمة الذي
حرَم عقليتهم
من النزوع إلى
معاصرة
المراحل
الزمنية كل في
وقتها، جعلهم أسرى
لمبدأ عدم
الاعتراف
بالآخر
لإلغاء وجوده
وبالتالي
إنكار حقوقه.
جراء ذلك
تضررت حقوق
ومصالح
الطوائف
والقوميات
غير العربية
التي عاشت
بينهم:
الأكراد،
الأقباط،
اليهود، وأقليات
كثيرة اُلحقت
بالعرب قبل 14
قرناً، وما
زالت تُعامل
بنفس قوانين
فترة الغزو
الإسلامي.
ورغم ما
ينتجه وينميه
مبدأ إنكار
وجود الآخر
وحقوقه من
مظالم ونزاعات
وحروب وعدم
استقرار
وتجارب مريرة تدفن
المخاوف
والأحقاد على
مسافة قريبة
من سطح البيئة
الاجتماعية،
التزم العرب
موقفاً شوفينييا
صريحاً
وعنيداً في
معالجة كل
المشاكل التي
نشأت في
المنطقة مع
اتساع ونضوج
وعي الأقليات
بحقوقها،
وظهور مؤسسات
دولية أقرت شرعية
تلك الحقوق
على ضوء
المنطق
والمفاهيم العامة
للعصر.
أمثلة على ذلك:
1- الأكراد
أدى إنكار
الدولة
العراقية
الحقوق
القومية للأكراد،
مدعومة من
الجامعة
العربية، إلى
حروب تواصلت
على مدى خمسين
عاما، هي
تقريباً
ثلاثة أرباع
عمر الدولة
التي نشأت في
العراق من دون
جذور سيادية
قوية تدعم ذلك
النشوء
بصورته
وحدوده
الأخير!
فبعد أن لفقت
الأسباب
الداعية إلى
ضم إمارة البصرة
إلى إمارة
بغداد لقيام
دولة جديدة في
العراق،
اقتضت مصالح
الاستعمار
البريطاني
آنذاك إلحاق
منطقة كبيرة
من أراض
مسكونة
تاريخياً من
قبل الأكراد
بالدولة الحديثة
ليكون حجم
كيانها
مناسباً
لطموح الأمير
فيصل بين
الحسين، الذي
رشح لإدارتها
مقابل حماية
مصالح
بريطانيا في
المنطقة.
وإمعاناً في
إنكار حقوق
الأكراد، قتل
صدام حسين بين
1988 و1989 حوالي 180 ألف
كردي في حملة
إبادة منظمة
أطلق عليها
اسم
"الأنفال"،
ثم رش إحدى
مدنهم (حلبجة)
بغاز الخردل
فقتل سكانها (5000
نسمة) ولزم
الضمير
العربي الصمت
تجاه هذه
المجازر
البشرية،
بينما اعتبرت
الجامعة
العربية بشخص
رئيسها آنذاك
(الشاذلي القليبي)
كلام الصحف
العالمية عما
جرى كـ
"مؤامرة
استعمارية ضد
العرب
والنظام
العراقي"! وفي
سوريا يعتبر
الأكراد
مواطنين من
الدرجة
الثانية يمنع عليهم
ممارسة لغتهم
وثقافتهم في
العلن.
2- المسيحيون
في مصر ولبنان
وما جرى
للأكراد من
تعسف قومي،
حدث مثله للأقباط
على شكل تزمت
طائفي، وفي
كلا السلوكين
اعتمد العرب
مبدأ إنكار وجود
الآخر لتجريد
حقوقه.
فالأقباط
الذين انصهر
بهم العرب
اجتماعياً،
وانصهر
الأقباط بهم بفعل
عامل الزمن،
ظلوا يكتشفون
بين فترة
وأخرى أن الانصهار
مجرد قشرة
رقيقة سرعان
ما تتمزق لدى
أي مطلب
بالمساواة
يشجع عليه
تطور مفاهيم
الشراكة داخل
المجتمع
الواحد. لذلك
بقيت مصر،
الدولة، في
حالة توتر
اجتماعي، يصعد
إلى السطح
ليزلزل
القشرة
الساكنة كلما
أرادت الرغبة
في الزعامة
السياسية
العربية أو
الإسلامية
تأكيد
وجودها، أو
عرض مطالبها.
وقد اتخذ
التزمت
الطائفي في
مصر شكلاً
حزبياً منظماً
بظهور جماعة
الأخوان
المسلمين 1928، ليشق،
عبر اسم
الجماعة
ومنهجها،
المجتمع
المصري إلى شقين
متنافرين
ومتعاديين
اعتماداً على
المبدأ
الديني
والسياسي
العربي، الذي
ينكر شرعية
وجود الآخر
غير المسلم
وغير العربي
ابتداءً من
دخول الجيوش
الإسلامية مصر
عام 639.
ورغم اعتراف
المؤرخين
العرب بدور
الخليط الديني
والقومي غير
العربي في
إغناء الفكر
والثقافة
العربيين،
بَيدَ أن
الاعتراف
بحقوقهم
يتوقف ويتكسر
عند أول صوت
يتجاوز حلقة
السكون
المفروضة على
الخليط كشرط
لقبوله داخل
الكيان
العربي
العام،
المفكك
سياسياً
واقتصادياً،
والموحد بوجه
أي إشارة إلى
وجود غير
العرب، حتى لو
كان وجوداً
قوامه السكان الأصليين!
في لبنان،
أدى وجود
الميليشيات
الفلسطينية المسلحة
بناءً على
قرار من الدول
العربية إلى
تشكيل
ميليشيات
لبنانية،
سنيّة وشيعية
مناصرة، رفعت
جميعها شعار
تحرير فلسطين،
فروّعت
المسيحيين
بظهورها
المسلح في
الشوارع
المكتظة
باللبنانيين
والسياح، مما
أدى في
النهاية إلى
الاصطدام مع
ميليشيات
مسيحية تسلحت
من قبل بدافع
الخوف على
حقوق الطوائف
المسيحية من
شعارات العرب
القومية،
فشهدت لبنان
حرباً طائفية
بشعة استمرت 15
عاماً، لم
تنته إلا بحصول
سوريا، التي
لعبت دوراً قبيحاً
مؤججا، على
وصاية كاملة
على شؤون
لبنان وشعبه،
اتخذت طابع
الهيمنة
الاستعمارية
من النموذج
البرتغالي
المعروف
تاريخيا
بطغيانه.
في عام 2005، بعد
تخلص
اللبنانيين
من تلك الهيمنة،
عادت أسباب
وغيوم حرب
طائفية جديدة
إلى البروز،
لكن بأدوات
أخرى، لا تبدي
الجامعة
العربية أي
جهد مخلص
لمنعها لسببين:
الأول أن
النظام
السوري أيضاً
يقف وراء
التوتر
الطائفي
لإعادة
هيمنته على
لبنان. والثاني:
أن حكومة
الأغلبية
الحالية التي
ترفض عودة
النفوذ
السوري يمثل
المسيحيون
فيها النسبة
الأكبر.
إذا كانت
المؤسسات
القومية العليا
تمثل ضمير أمة
ما، فإن مؤسسة
كبيرة مثل
الجامعة
العربية قد
أنشئت منذ
البداية كمعبد
لـ"النكبة"
مهمته تنضيد
البيانات
والدراسات
المشحونة بالتحريف،
بدل أن تلعب
دوراً خلاقاً
في مجالات
التنمية
الاقتصادية
والثقافية
يرفع المستوى
المتخلف
لحياة
المجتمعات
العربية،
وينظر بعين
المساواة إلى
كل الأعراق
والأديان المنضوية
تحت الكيانات
التي تمثلها
الجامعة!
كنا على
الدوام نحلم
أن يبلى
ضميرنا
العربي القومي
من الكساح
الذي ألم به
منذ "النكبة"
وينهض، لن
نقول برؤى
جديدة تسبق
العصر الذي نعيش
فيه، إنما على
الأقل أن تكون
رؤى مشرّفة
وموازية
لعصره! غير أن
تلك الأحلام
تمرغت في
الوحل على يد
مجموعة من
الصحفيين
والكتّاب
وبعض
المؤرخين العرب،
عملوا على
تشويه
الحقائق
ودبجوا تاريخاً
ملفقاً
وحزيناً
للمنطقة على
ضوء مبدأ عدم
الاعتراف
بالآخر.
3- اليهود:
ينظر العرب
إلى القضية
الفلسطينية
كمشكلة في
غاية
التعقيد، وهي
في واقع الأمر
ليست كذلك إلا
في عيون
العرب،
وعواطفهم،
وفكرهم القومي
والديني. وقد
راكم العرب
الادعاءات عن
حقهم وحدهم في
أرض فلسطين باشتقاق
العديد من
المطلقات
اعتماداً على
مراجع شفوية
ومكتوبة
دوّنها
الغالب بعد
الفتوحات
الإسلامية، وحرم
على أي شخص
إعادة النظر
فيها، عربياً
كان أو
أجنبياً.
وعندما قبل
العرب الاحتكام
إلى الأمم
المتحدة
ومواثيقها
لحل المشكلة
الفلسطينية،
وجدت
مطلقاتهم
تعارضاً صارخاً
مع الوثائق
التاريخية،
المصفاة، التي
بحوزة
المنظمة
الدولية
الجديدة،
لذلك ضيعوا
عقوداً من الزمن
في إصرارهم
على صحة
مستنداتهم
غير
المتطابقة مع
تاريخ
المنطقة
المعترف به
رسميا،
المعتمد على
الشواهد
العينية
الباتة
(البراهين
الأثرية غي
أرض فلسطين)
وما ورد في
الكتب
السماوية
الثلاثة، وما
ذكره مؤرخو
روما، وقبلهم
مؤرخو
اليونان، وبعدهم
مؤرخو
اليهود، والدراسات
التاريخية
الحديثة.
قبل أن يأمر
الإمبراطور
أدريان (132.م)
بتدمير مملكة
يهودا بسبب
ثورة اليهود،
ومحو اسمها
بإطلاق اسم
(فلسطين) على
المنطقة
الجنوبية، لم
تكن هناك أرض
اسمها فلسطين.
والفلسطينيون
قوم جاءوا من
جزيرة كريت
اليونانية
وأقاموا بضع
آلاف من
السنين جنوب
صور حتى
الزاوية
السفلى لشرق
البحر
المتوسط، ثم
انقرضوا كما
انقرضت
بلايين
الأحياء من البشر
(الأقوام)
والحيوانات
والحشرات
والنباتات
لأسباب جينية
لم تكن معروفة
في ذلك الزمان.
وقد دخل
اليهود هذه
المنطقة في
عهد داود حوالي
الألف الأول
قبل الميلاد،
وأعادوا بناء
مدينة أورشليم
بعد طرد
اليبوسيين.
واليبوسيون
شعب من الحثيين
وصلوا إلى
فلسطين بعد
سقوط
الإمبراطورية
الحثية التي
قامت في شمال
تركيا
الحالية في حوال
القرن الثاني
عشر قبل
الميلاد. ويقال
إنهم بنوا
حصناً خارج أورشليم
أطلقوا عليه
(صهيون) وبنوا
سوراً حول
المدينة. وقبل
الحثيين سكن أورشليم
أو استولى
عليها
الحوريون
الذين جاءوا
من الأناضول. وقبلهم
الحبيرو
وهم خليط من
الشعوب من
الساميين
وغير الساميين
يقال إنهم
قبائل غير
مستقرة ممن
يبحثون عن مصادر
الرزق، أشارت
إليهم ألواح
مصرية وورد ذكرهم
في التوراة.
وذكر المؤرخ
اليوناني
هيرودت أن
الأموريين (الحبيريون)
دخلوا هذه
الأرض مبكراً
جداً، وهم من
أصول سومرية
جاءوا من جنوب
العراق،
ومنهم ظهر
الفينيقيون
الذين تركوا
آثاراً على
سواحل الخليج
العربي
الغربية إلى
أن وصلوا
لبنان. ثم جاء
اليونانيون
بعد زحف
الأسكندر
المقدوني على
الشرق. بعدهم
احتل القائد
الروماني
بومبيَ جميع
السواحل
الغربية
للبحر الأحمر،
وكان
لليونانيين
والرومان
علاقات بملوك
الفراعنة في
مصر، حيث تذهب
رسلهم
وقوافلهم إلى
الإسكندرية
عبر الطريق
الساحلي
الجنوبي، وعلى
هذا الطريق
نشأت نقاط
توقف عديدة منها
مدينة غزة،
التي تجمع
فيها خليط من
المصريين والفينيقيين
وبدو سيناء
وقليل من عرب
الجزيرة من
التجار أو
طالبي الرزق.
وعندما دخل
داود وقومه
قادمين من أرض
ما بين
النهرين،
أعاد تشييد
مدينة أورشليم
وبنى أول هيكل
لليهود، وقام
ابنه سليمان من
بعده بتوسيع
المدينة وأعاد
بناء الهيكل بمساعدة
(حيرام) ملك
صور ليصبح
إحدى معجزات
تلك الفترة في
جماله ومتانة
بنيانه، ورمم
معبد الصخرة،
وكان مزاراً
ومكان صلاة للوثنيين
ثم للأنبياء
اليهود. وكانت
أورشليم
مدينة
للعبادة
الوثنية
والسماوية
تقدم فيها
القرابين المذبوحة،
وهي العادة التي
التزم بها
الإسلام بعد
ذلك.
بعد 250 سنة على
إقامتهم في
المنطقة، أسس
اليهود مملكة
إسرائيل التي
انقسمت فيما
بعد إلى مملكتين:
السامرة في
الشمال ومملكة
يهودا في
الجنوب، وأصبحت
أورشليم
مدينة مزدهرة
ثقافياً
وتجارياً،
يقطنها خليط
من اليهود
واليونانيين
والرومان والفرس
والفينيقيين
والبابليين
ونسبة قليلة
جداً من تجار الجزيرة
العرب لم يكن
وجودهم يتميز
بشيء ما.
وكان
إبراهيم
(إبرام) الذي
يعترف العرب
بأبوته لهم
ولليهود، شيد
أربعة جدران
في مكة وضع فيها
الوثن الذي
كان يعبده هو
وقومه،
والوثن عبارة
عن حجر أسود
صقيل أصبح
العرب
يعبدونه
أيضاً، وبعد
ظهور الإسلام
لم يفكر النبي
محمد بإزالته
واعتبره
رمزاً للإله
وبقي العرب
يتبركون به
حتى اليوم.
وتقيم في الجزيرة العربية إحدى عشر قبيلة يهودية، لا يفترق أبناؤها عن بقية القبائل العربية في العادات والتقاليد. ويذكر أن العديد منهم أسلم خوفاً من بطش المسلمين بعد نمو قوتهم العسكرية. وقد مدح النبي محمد اليهود لاستمالتهم في فترة ضعفه، ثم ذمهم وشتمهم ولعنهم وقتل الكثير منهم في واقعة (خيبر) لأن اليهودية والمسيحية اللتين انتشرتا في الجزير