طريق
سريعة
لشاحنات
السلام
بيروت
– حيفا – نابلس –
عمان – الدمام – أبو ظبي
عارف
علوان
(كاتب
وروائي)
خريطة
تمثل حدود
الإمبراطورية
الآشورية في حوالي
627 ق.م
يجب
الاعتراف منذ
البداية أن
هذا المقال
يسعى إلى
تقديم مشروع
لإنشاء خط بري
للنقل الثقيل
يبدأ من بيروت
ويمر بحيفا في
إسرائيل،
وينزل إلى
نابلس في
الضفة
الغربية
ويعبر باتجاه
جنوب عمان في
الأردن، ثم
يخترق الحدود
السعودية
الشمالية عند مجمع
(الحديثة)
ليصل إلى
الدمام
وينتهي بـ أبو
ظبي في دولة
الإمارات
العربية
المتحدة.
الهدف
الرئيسي من
المشروع
تحطيم
العوامل المشجعة
للسوريين على
مواصلة حلمهم
بضم لبنان إلى
دولتهم،
وأهمها
افتقار هذا
البلد الصغير إلى
منفذ بري آخر
لصادراته
التي تبلغ
أحياناً 2
مليار دولار
سنويا. بالطبع
سوف نوضح
التفاصيل
الجغرافية
للمشروع،
ونبين فوائده
الاقتصادية
على الدول
الخمس التي
يمر
بأراضيها، ونبدأ
بتفنيد
ادعاءات
السوريين حول
ما يسمونه حقهم
في لبنان، وما
سبّبه هذا
الحلم الخبيث
من عذاب
للبنانيين
وحرمان بلدهم
من الاستقرار.
في
نفس الوقت سوف
نناقش أثر
مشروع كهذا
على عملية
السلام بين
العرب
والإسرائيليين،
وننظر إلى
الأخطار التي
تهدد السلام
الذي يعتمد على
الاتفاقات
المكتوبة
فقط، أي تلك
التي تهتم بأمن
الحدود وحدها!
لا
أعرف إن كانت
فكرة كهذه قد
خطرت على بال
أحد من قبل،
أو قدمت
كمشروع، إذا
كان الأمر
كذلك، فإنني
اعتبر هذا
المقال صوتاً
أضمه إلى من
سبقوني
بأفكارهم
لتحرير لبنان
من التسلط
السوري
باستخدام
حاجة اللبنانيين
إلى منفذ بري
بديل. والنقطة
المهمة في
الموضوع أن
العرب ليسوا
مغفلين
ليؤجلوا إلى
الأبد إنقاذ
دول عربية
تعاني من
الفقر
والعطالة وعدم
الاستقرار،
إرضاءً لنظام
يطلق النار
على إسرائيل
من حدود
جيرانه باسم
التحرير،
ويفاوض في
الخفاء
للتعاقد مع الإسرائيليين
على السلام!
الموت
نيابة عن
الشقيق الخائف
ظل
السلام
الشامل بين
العرب
والإسرائيليين
من أكثر
القضايا
استعصاءً على
التحقق. في
البداية وجد
الطرف العربي
في عدم
الاعتراف
بإسرائيل
إجراءاً
يعوّض،
نفسياً، عدم
قدرتهم على
الانتصار
عسكرياً على
الدولة
الجديدة التي
نشأت في نفس
الفترة التي
نشأت فيها
الدول
العربية الأخرى
بعد خروج
العثمانيين
من الشرق
الأوسط. ثم
حدث انقلاب
جزئي في
الموقف
العربي بعد
حرب 1973،
فأبرمت مصر
اتفاقية
للسلام بينها
وبين إسرائيل
(1979) كما
أبرمت الأردن
اتفاقية سلام
مشابهة (1994).
إلا أن غياب
اتفاقية للسلام
الشامل سمح
للعرب
الآخرين
باصطناع عوامل
كثيرة
للإبقاء على
حالة من
التوتر
والعداء بينهم
وبين
الإسرائيليين،
وكان لتلك
العوامل 3
آثار سيئة على
المنطقة
العربية
برمتها، بما
في ذلك مصر
والأردن
الموقعتان
على اتفاقيتي
سلام:
1-
ثبات أنظمة
استبدادية
تقوم على دكتاتورية
الحزب الحاكم
الواحد.
2-
انتشار
الإرهاب
السياسي ثم
السياسي
الديني.
3-
تخصيص
ميزانيات
كبيرة للتسلح
والإنفاق على المؤسسات
المخابراتية
والأمنية
مقابل ارتفاع
نسب العاطلين،
ونسبة الأمية التي
بلغت 68 مليون أمي في
المنطقة(1).
وفي
الوقت الذي
أفرغت فيه
المدافع
ذخيرتها على جبهتي
مصر والأردن
مع إسرائيل،
ونعمَ المدفعيون
السوريون
بالنوم في ظل آلاتهم
طوال 35 عاماً
التزاماً
بالهدنة،
بقيت جبهة
واحدة مصدراً
للتوتر
والإزعاج
بالنسبة
للإسرائيليين
والعرب، هي
الجبهة
اللبنانية.
فلماذا تصبح
حدود دولة
صغيرة، لا
تملك جيشاً
كبيراً، ولا
تحتل إسرائيل
أراضيها،
مصدراً
للتوتر
وإشعال الحروب
نيابة عن
سوريا؟
السؤال
الأكبر من
هذا، إن
اللبنانيين
لا يحبون
الحروب
المفروضة
عليهم، رغم
ذلك دخل الجيش
الإسرائيلي
مرتين
الأراضي
اللبنانية،
الأولى
لإخراج
ميليشيات
منظمة التحرير
الفلسطينية (1982)
والثانية
للرد على قتل
عدد من جنوده
داخل حدودهم
واختطاف
اثنين أحياء
منهم على يد
حزب الله (2006)، وفي
كلا الحالتين
دُمر جنوب
لبنان وجزء
كبير من
بيروت، وقتل
في الحرب
الأخيرة 1200
مواطن،
وتحوّل 200 ألف منزل
إلى أنقاض،
وهجر مليون
لبناني مدنهم
وقراهم باعتراف حسن
نصر في خطابه
بتاريخ 8 أيار 2008.
فأين
تكمن نقطة ضعف
لبنان التي
تستغلها سوريا
الرافضة
للسلام ليكون
ساحة مواجهة
مع إسرائيل
نيابة عن
دمشق؟
يعتمد
الاقتصاد
اللبناني
بالدرجة
الأولى على
تصدير
الحمضيات
والفواكه
والخضار والعسل
وصناعات
النسيج
والبلاستيك،
وتعتبر
البلدان
العربية مثل
العراق والسعودية
ودول الخليج
سوقاً نشطة
لاستهلاك
الصادرات
اللبنانية
المذكورة،
ولا يوجد
للبنان غير نقاط
عبور تمرّ
جميعها
بسوريا
لتصدير
بضاعته، لأن
سوريا فرضت
على لبنان، بتأييد
من الجامعة
العربية، أن
يبقى في حالة
حرب مع
إسرائيل.
وكالعادة، لم
ير العرب في
هذه اللعبة
السورية إلاّ
الوجه القومي
الرافض
للسلام،
بينما تحقق
تلك اللعبة
لسوريا هدفين
مدفونين تحت
مستوى الموقف
القومي بألفي
متر:
الأول:
استخدام
المعبر في
ابتزاز
الحكومات اللبنانية
للمشاركة في
الصفقات
التجارية
والاستثمارية
الكبيرة التي تعقدها
بيروت مع
الخارج من
خلال التهديد
بإغلاق
الحدود.
الثاني:
استخدامه
للضغط على
اللبنانيين
لتحقيق حلم
سوريا في ضم
لبنان إليها.
لقد
أغلقت الحدود
بوجه
اللبنانيين،
وتوقفت طوابير
شاحنات
التصدير إلى
الخارج عشرات
المرات منذ
حصلت سوريا
على الاستقلال
1946. وحتى
في ظل أكثر
الرئاسات
اللبنانية
عداءاً لسوريا
(كميل شمعون)،
وفي ظل أقوى
الحكومات الرافضة
للهيمنة
السورية
(حكومة
السنيورة) حصلت
دمشق على ما
تطلبه من خلال
إغلاق الحدود.
لذلك تعتبر
قضية المنفذ
الحدودي
الواحد أكبر نقطة
ضعف في موقف
لبنان في كل
العهود.
مثال،
بعد حرب تموز 2006 بين إسرائيل
وحزب الله إثر
خطف الجنديين
وظهور استياء
لبناني عام من
تصرف هذا
الحزب الإيراني،
قايضت دمشق
اللبنانيين
على التالي:
السماح بمواصلة
إرسال
الأسلحة
الإيرانية عبر
سوريا لتعويض
خسائر حزب
الله في حرب
تموز، أو
إغلاق
المعابر على
الصادرات
اللبنانية.
حلم
تسنده
الأكاذيب
أغلب
العرب
يعتبرون طاقم
الحكم الحالي
في سوريا شطاراً أكثر مما هم
سياسيون(2). والشاطر
هو من يصل إلى
أهدافه بطرق
غير نبيلة. ويعتبر
رؤساء الدول الكبار
في العالم
الرئيس بشار
الأسد تاجر
شنطة فاشل،
لأنه يعرض
القليل من البضائع
ويستخدم
الكثير من
الحيّل. ومنذ
استلام عائلة
الأسد الحكم
في سوريا تعززت
لديهم
القناعة، على
ضوء حسابات مالية،
بضرورة ضم
لبنان إلى
سوريا،
واستخدام كل
السبل لتحقيق
هذا، بما في ذلك
الحرب!
لقد
أصبحت
العائلة،
وعددها يفوق
الخمسين، من
الأثرياء
الكبار عبر
السيطرة على
جميع
المشاريع
والموارد
الاقتصادية
لسوريا، وهم
ينظرون بعيون
يؤرقها الجشع
إلى لبنان
الغني في كل
شئ. ويعود
الجزء الأكبر
من ثرائهم إلى
الفترة التي
هيمنت فيها
سوريا على
لبنان لمدة ثلاثة
عقود. وفي عهد
عائلة الأسد
لم يعد ضم
لبنان إلى سوريا
مسألة قومية،
بل اقتصادية
قبل كل شئ.
المفارقة
التي تهزأ
بالأطماع في
هذه القضية،
أن لبنان لم
تربطه بسوريا أي
وحدة طوال
تاريخ
البلدين، بل
على العكس، إذ
أسس
اللبنانيون
(الفينيقيون 2500-3000 ق.م)
دولة حرة لهم
تحولت إلى
إمبراطورية
شملت كل
الساحل
الشرقي للبحر
المتوسط، ثم
امتدت إلى جزء
من شمال
أفريقيا
وجنوب أوربا! بينما
بقيت الأرض
السورية عرضة
لامتدادات
إمبراطورية
عسكرية ضخمة،
كانت تكتسح
أراض واسعة
بمعزل عن أصول
سكانها، وقد
شهدت منطقة
شرق البحر
الأبيض غزوات
من هذا القبيل
منذ الاسكندر
المقدوني إلى
فترة السيطرة
العثمانية،
بقيت سوريا
خلالها
مستعمرة من
قبل الجيوش
السريانية ثم
اليونانية
بعدها
الرومانية
فالبيزنطية، ولم
يدخلها العرب
إلاّ بعد فترة
الغزو الإسلامي
(636 ب.م) حين
وزعت الأراضي
الخصبة على
العسكريين المسلمين
الكبار
والأراضي
الأقل خصباً
على الجنود،
وتبع ذلك هجرة
كثيفة من سكان
الجزيرة
العربية.
وقد
تجمع
الفينيقيون
في الساحل
اللبناني والجبال
المجاورة له
إثر هجرات
جاءت من شرق
الجزيرة
العربية (2500- 3000 ق.م)
بينما جاء
السريان (الآشوريون)
من شمال
العراق
ليضموا
الأراضي
السورية إلى إمبراطوريتهم (699-1800 ق.م)، ومنهم
جاء اسم سوريا
الذي يطلق على
الهضبة
المحيطة
بدمشق
والمرتفعات
المحاذية
للبحر
المتوسط. ولم
تظهر سوريا
كدولة مستقلة
إلاّ في العام
1946 حين
اعترفت لها
فرنسا بكيان
مستقل ضمن
التقسيمات
التي شملت
منطقة الشرق
الأوسط بعد
انهيار
ألمانيا 1945.
في التاريخ
القديم، لا يذكر
كتاب العهد
القديم اسم
سوريا بل كان
يسميها بلاد
الآراميين،
بينما ورد اسم
لبنان فيه 18 مرة. ولأن
الدول تعكس
تصورات
البشر، فهي لا
تعترف بالتاريخ
الذي لا يخدم
جشعها
وأطماعها،
لذلك تفتعل
تاريخاً
خاصاً بها،
وعلى ضوء هذا
القانون ادعت
سوريا إن
لبنان جزءا من
بلاد الشام (الاسم بالإنجليزية:
Levant) وهذه
كذبة أخرى،
لأن كلمة شام
وشاميون هي
صفة اجتماعية
أطلقها
العثمانيون
على مجتمعات
شرق البحر
المتوسط.
وكلمة "شام"
كانت تطلق
قديماً على
مدينة دمشق وحدها
على أساس أن
سام بن نوح هو
بانيها. ومن
يعش بين شعوب
تلك المنطقة
يلاحظ وجود
فروق كثيرة،
ثقافية
واجتماعية
بين سكانها،
حتى في
القدرات
العقلية تميز
اللبنانيون
بالابتكار
والخلق
والاستعداد
للتأثر
بالتطور الذي
يحدث شمال وغرب
البحر
المتوسط.
إلى
هنا، يجب أن
لا ننقاد أكثر
وراء ادعاءات
السوريين حول
علاقتهم
بلبنان وتضييع
الوقت في
مناقشتها،
لأنها تقوم
على الأكاذيب،
والأكاذيب
تنتعش
وتتوالد في
مجتمعات
الشرق الأوسط
أسرع من توالد
الذباب،
لكنها تعيش
أطول من عمر
الذباب بمئات
السنين من
خلال متحمسين
ومخدوعين
ومأجورين.
بدلاً من ذلك
نشرح نقطة ضعف
لبنان في هذا
الصراع غير
العادل.
الوجه
البغيض
للشقيق
يصرّ
السوريون على
إطلاق صفة
شقيق عندما
يتحدثون عن
لبنان، بينما
يكره
اللبنانيون
هذه الصفة لأنها
تذكرهم
بالسمة
البغيضة التي
أضفاها
السوريون على
الأخوّة التي
يدّعونها.
وتجسد
المعاملة
التي يلقاها
اللبنانيون
لدى الوصول
إلى الحدود
السورية صورة
مخجلة للجشع
واستغلال
حاجة
اللبنانيين
إلى العبور،
حيث تفرض الرشاوى
على
المسافرين
العاديين
وأصحاب
السيارات الخاصة
وسائقي
الشاحنات،
ويتعمد ضباط
الحدود إذلالهم
بتأخير
معاملات
العبور لكي
يضاعفوا
الرشاوى
المطلوب
تقديمها
إضافة إلى
رسوم العبور
الرسمية.
تصاب
جميع
القطاعات
الاقتصادية
اللبنانية بالذعر
كلما
لجأت سوريا
إلى إغلاق
حدودها بوجه
صادرات لبنان
ووارداته. وعن
آخر إغلاق (أيار 2008) يقول
أحمد الخير
أمين سر نقابة
أصحاب الشاحنات
العمومية (غير
المبردة) إن
إغلاق الحدود
الشمالية في
منطقة
(العبودية)
أدى إلى ارتفاع
كلفة النقل
بالنسبة
للشاحنات غير
المبردة بنسة
50%. وتتفاوت
الزيادة في
الكلفة بحسب
البلد المستورد
أو المصدّر،
وبحسب زنة
البضائع،
إضافةً الى
كمية المازوت
المستهلكة.
وأشار الى أن
الرحلة الى
عمان مثلاً
ارتفعت من 600
دولار أميركي
الى 900 دولار.
وأشار الى أن
إغلاق معبر (الجوسيه)
في البقاع أدى
الى مشكلة
أساسية لدى
الشاحنات
المتوجّهة
الى سوريا.
ولفت الى أن
الشاحنات غير
المبرّدة
المعدة
للترانزيت
تنتظر نحو 3 الى 4 أيام عند
الحدود قبل أن
تتمكّن من
العبور، ما
يزيد من كلفة
النقل نحو 300
دولار.
ولفت أحمد
الخير إلى وجود
نحو 2000 شاحنة
لبنانية
تستطيع تصدير
البضائع، وأن
نحو 300 شاحنة
كانت تتوزّع
يومياً على
كلّ المعابر الحدودية.
وينعكس
إقفال الحدود
على القطاعات
الاقتصادية،
وخصوصاً
التجارة
والصناعة،
حيث تمثّل
الصادرات
الصناعية نحو 95 في
المئة من
صادرات لبنان
الإجمالية،
ويتبيّن ذلك
من خلال
إحصاءات
وزارة المال
التي تظهر أن
حجم الصادرات إلى
سوريا
والبلدان
الأخرى بلغ 2
مليار دولار
في العام
الماضي،
وصدّرت عبر المعابر
البرية بضائع
بقيمة 643 مليون
دولار. (جريدة
الأخبار
اللبنانية 24
أيار 2008)
وتتأثر
الواردات
بقرارات
الإغلاق، حيث
بلغ حجم
الواردات 9
مليارات
دولار منها 662
مليون دولار
عبر المعابر
البرية. ويبلع
حجم
الترانزيت
نحو 140 مليون
دولار. وذكر رئيس
جمعية تجار
طرابلس فواز
الحلوة أن إغلاق
المعابر
الشمالية أدى إلى
أزمة لدى
التجار، حيث
يتكلّفون
أموالاً إضافية
للحصول على
بضائعهم
المستوردة(3).
في 22
يونيو 2007 هدد
نائب الرئيس
السوري فاروق
الشرع بإغلاق
الحدود لمنع
حكومة
السنيورة من
الموافقة على
مشروع قرار في
مجلس الأمن
يقضي بإرسال
ضباط دوليين
إلى الحدود
السورية
اللبنانية
لمراقبة دخول
الأسلحة من
سوريا إلى حزب
الله. وبالفعل
طلب السنيورة
عدم إصدار
قرار دولي
كهذا(4).
تطوران
مفاجآن
وأنا
أعمل على هذا
المقال حدث
تطوران
مفاجآن في
المنطقة:
1- كشف رئيس
الوزراء
الإسرائيلي
أيهود أولمرت أن
سوريا التي
تنكر وجود مفاوضات
للسلام بينها
وبين
إسرائيل،
يفاوض وفدها
وفداً
إسرائيلياً
في تركيا منذ
سنة.
2- بعد تعطيل
انتخاب رئيس
جديد للبنان
استمر ستة
أشهر، طلبت
دمشق من
الأحزاب
اللبنانية
الموالية لها
التوجه إلى
البرلمان
لانتخاب ميشيل
سليمان
رئيساً.
من
المؤكد أن
الموقف
السوري الجديد
لحل الأزمة
اللبنانية لا
يعني على الإطلاق
تخلي دمشق عن
أطماعها في ضم
لبنان. إنها مجرد
استراحة
الطامع.
وبرأيي، حتى
لو رضخت دمشق
لمطالب
إسرائيل
بإنهاء وجود
حزب الله والابتعاد
عن تأييد
حماس، فستعود
سوريا لتأجيج
الوضع
اللبناني،
بعد سنة أو
عشر سنوات، من
خلال منظمات
فلسطينية
ولبنانية
يمكن تجميد
نشاطها صورّياً،
أبرزها الحزب
السوري
القومي
اللبناني،
وجبهة
التحرير
الفلسطينية
(القيادة
العامة) وهي
منظمة سورية
بوجه
فلسطيني، وجماعة
جند الشام،
إضافة إلى جماعات
لبنانية
صغيرة أخرى.
وحتى
إذا وقعت دمشق
اتفاقاً
للسلام مع إسرائيل،
فإنها لن تسمح
للبنان
بإبرام اتفاق مشابه،
لكي تبقى رسوم
العبور
ومنافعه
الأخرى من نصيب
الخزينة
السورية،
بينما يظل
اللبنانيون
تحت التسلط
السوري.
برأيي
أيضاَ، أن
سوريا اختارت
التفاوض حول
السلام
للفرار بأسرع
ما يمكن من
تحالفها
الاستراتيجي
مع طهران،
الذي يعتبر
الاعتداء على
أي من
الحليفين بمثابة
اعتداء على
الحليف
الآخر، مما
يحمل سوريا
مسؤولية الدخول
في حرب مع
إسرائيل في
حال تعرضت
إيران إلى
ضربة عسكرية أمريكية
محتملة!
بناءاً
على هذا،
سيبقى لبنان
معرضاً
للتدخل
السوري في
شؤونه
وابتزاز
حكوماته، ما
دام منفذه الاقتصادي
الوحيد تحت إرادة
حكام دمشق. والنظام
في سوريا نظام
عائلي، يعتمد
تقديرات وحسابات
جهازي
المخابرات
والأمن في رسم
علاقاته بالداخل
والخارج، وهو
لا يكترث
للاستياء
الشعبي
المتنامي في الداخل،
ولا يسمح
لبقية
السوريين
بالتدخل في
سياساته.
في 6/4/2006 صدر ما أطلق عليه يومها إعلان دمشق – بيروت، وقعه مجموعة من الكتاب والمفكرين والصحفيين والسياسيين ورؤساء نقابات ممن يمثلون الوجه الثقافي والحضاري لسوريا ولبنان في هذه المرحلة، طالبوا فيه النظام بعدم التدخل في شؤون لبنان لفرض الوصاية عليه بالقوة أو بالتآمر، فعاجل الرئيس بشار الأسد إلى القبض على الموقعين من سوريا وأودعهم السجن، وهم يق